أدب وشعر

رسول الله عند أعربي في الصحراء

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : السبت الموافق 26 أكتوبر 2024

الحمد لله رب العالمين أحمده الحمد كله، وأشكره الشكر كله، اللهم لك الحمد خيرا مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أدخرها ليوم العرض على الله، شهادة مبرأة من الشكوك والشرك، شهادة من أنار بالتوحيد قلبه، وأرضى بالشهادة ربه، وشرح بها لبه، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله وسلم على كاشف الغمة، وهادي الأمة، ما تألقت عين لنظر، وما اتصلت أذن بخبر، وما هتف حمام على شجر، وعلى آله بدور الدجى، وليوث الردى، وغيوث الندى، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد روى الطبراني في معجمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع مرة من بعض أسفاره. 

 

فنزل على أعربي في الصحراء فأكرم النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي صلوات ربي وسلامي عليه ” إذا جئت المدينة فأتنا” فلم تمض أيام حتى أقبل ذلك الأعرابي إلى المدينة فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أراد أن ينصرف قال له النبي صلى الله عليه وسلم “سلني” يعني أطلب مني حاجة، فقال الرجل في هذا المقام الذي يسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأله حاجة، وكان حريا به أن يسأله الجنة أو الشهادة في سبيل الله أو أن يكون مستجاب الدعوة، فإذا بذلك الرجل يقول “أسألك دابة أركبها” فوهبه النبي صلى الله عليه وسلم دابة، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم “سلني” فقال الرجل وأسألك كلبا يحرس غنمي. 

 

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يوهب إليه كلب يحرس غنمه ثم قال له صلى الله عليه وسلم “سلني” فقال وأسألك جارية تخدم أهلي، فوهب له جارية، ثم سكت الرجل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل لائما معنفا على قصور همته وعلى عدم علوها، قال له “أعجزت أن تكون كعجوز بني إسرائيل؟” فقال الصحابة رضي الله عنهم يارسول الله وما عجوز بني إسرائيل؟ فقال عليه الصلاة والسلام إن موسى لما أراد أن يرتحل بقومه قال له قومه إن يوسف عليه السلام وهو من الأنبياء قبله، أمرنا ألا نجاوز المكان، وألا نرحل منه حتى نحمله معنا، قال لهم فأين قبر يوسف عليه السلام؟ قالوا لا يعرفه منها أحد إلا عجوز منا، فجيء إليه بهذه العجوز. 

 

فإذا عجوز قد كبر سنها، ورق عظمها، وتقدم بها السن، حتى هي تترقب الموت وتودع الحياة، فقال لها موسى عليه السلام أين قبر يوسف عليه السلام؟ قالت المرأة والله لا أدلك عليه حتى تعطيني سؤلي، قال لها وما سؤلك؟ قالت أن أرافقك في الجنة فانظروا إلى همتها العالية تريد مرافقة موسى عليه السلام في الجنة، فتعجب موسى عليه السلام منها تريد أن تكون هذه العجوز على قلة العمل الذي ستعمله وهو أن تخبرهم فقط أين قبر يوسف ثم تريد أن ترافق الأنبياء في علو الجنات كأن موسى تردد في أن يدعو لها بذلك، فأوحى الله تعالى إليه أن قل لها أنتي رفيقتنا في الجنة، فقال لها موسى عليه السلام ذلك، فأخذتهم إلى مستنقع ماء، فقالت لهم انزحوه. 

 

فنزحوا الماء، ثم حفروا وأخرجوا ما تبقى من يوسف عليه السلام، فانظروا إلى همتها وإلى همة الأعرابى فهناك فرق كبير بينهما، فهى لم تطلب الجنة ونعيمها فحسب بل طلبت الجنة وما فيها من نعيم وفوق هذا مرافقة موسى بن عمران في الجنة، ولذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر أصحابه دائما أن يكون أحدهم عالي الهمة فيما يطلبه من أمور الحياة، وكان صلوات ربي وسلامي عليه يحث أصحابه على أن تكون هممهم عالية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى